السيد كمال الحيدري
79
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
سبحانه وتعالى سمعهم وأبصارهم وأيديهم ، كما في حديث التقرّب بالنوافل المستفيض : لا يزال العبد يتقّرب إلىّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، فبى يسمع ، وبى يبصر ، وبى ينطق ، وبى يبطش ، وبى يمشى » « 1 » . وقال الخواجة نصير الدين الطوسي : « العارف إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحق رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكلّ علم مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شئ من الموجودات ، وكلّ إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع أن يتأتى عليها شئ من الممكنات ، بل كلّ وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه ، فصار الحقّ حينئذ بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلّقاً بأخلاق الله في الحقيقة » « 2 » . وقال الشيخ حسن زاده آملي : « إنّ هذا الشخص ، ولأنّ الحقّ يكون عينه التي يرى وأذنه التي بها يسمع ، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية ، فإنّ تصرّفه الفعلي أيضاً يكون كالحدس والجذبة الروحية ، حتى يصير قوله وفعله واحداً ، ولا يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته ، بل يصير محلًّا لمشيئة الله ومظهراً ل إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ
--> ( 1 ) مشارق أنوار اليقين ، الحافظ رجب البرسي ، تحقيق : السيد على عاشور ، 1419 ه ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان : ص 225 . ( 2 ) نقلًا عن شرح الأسماء الحسنى للملا هادي السبزواري ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم - إيران ج 2 ص 112 .